Diese Präsentation wurde erfolgreich gemeldet.
Die SlideShare-Präsentation wird heruntergeladen. ×

تونس ..سنة بعد حكم الترويكا

Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
1
‫لم يستوعب الفاعلون السياسيون في تونس جوهر‬
‫الثورة وقيمتها وإن عبروا عن ذلك ..لقد أضفوا‬
‫قراءاتهم السياسية و اإليديولوجي...
‫حركة النهضة بين االنفتاح و الهيمنة.‬

‫كان بإمكان حركة النهضة باعتبارها الحزب الفائز في‬
‫االنتخابات أن تؤكد منذ البداية ...
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Anzeige
Wird geladen in …3
×

Hier ansehen

1 von 73 Anzeige
Anzeige

Weitere Verwandte Inhalte

Ähnlich wie تونس ..سنة بعد حكم الترويكا (20)

Weitere von Mbarki Noureddine (20)

Anzeige

تونس ..سنة بعد حكم الترويكا

  1. 1. 1
  2. 2. ‫لم يستوعب الفاعلون السياسيون في تونس جوهر‬ ‫الثورة وقيمتها وإن عبروا عن ذلك ..لقد أضفوا‬ ‫قراءاتهم السياسية و اإليديولوجية على حراك الفقراء‬ ‫و المهمشين فحادوا بالثورة عن مسارها الحقيقي ، و‬ ‫التجاذبات السياسية التي يشهدها المشهد السياسي‬ ‫العام هو أحد اإلفرازات المكشوفة.‬ ‫2‬
  3. 3. ‫حركة النهضة بين االنفتاح و الهيمنة.‬ ‫كان بإمكان حركة النهضة باعتبارها الحزب الفائز في‬ ‫االنتخابات أن تؤكد منذ البداية أنها ستقود البالد في هذه‬ ‫المرحلة المؤقتة بالطريقة التي تراها مناسبة ، دون أن‬ ‫تضطر إلى بعث رسائل اطمئنان و دون أن تؤكد أن‬ ‫الحكومة المؤقتة ستكون حكومة ائتالف وطني مفتوحة‬ ‫أمام الجميع للمساهمة في إنجاح هذه المرحلة.‬ ‫ال أحد كان سيلومها على ذلك باعتبارها الحزب الفائز‬ ‫في انتخابات شرعية وبالتالي فإن قيادتها لهذه المرحلة‬ ‫هي قيادة شرعية مصدرها الناخب.‬ ‫لكن أن تدعو حركة النهضة إلى حكومة ائتالف وطني و‬ ‫إلى االنفتاح على كافة األطراف ، وفي الوقت ذاته تعمل‬ ‫من أجل الهيمنة على السلطة التنفيذية و التشريعية مما‬ ‫يجعل بقية األطراف مجرد ديكور ، فهذا غير معقول و‬ ‫غير مقبول.‬ ‫مؤشرات نزعة الهيمنة المطلقة لحركة النهضة تظهر‬ ‫من خالل ما يلي:‬ ‫-استئثارها بأغلب الوزارات بما في ذلك وزارات‬ ‫السيادة.‬ ‫-السلطة شبه المطلقة لرئيس الحكومة و في‬ ‫المقابل تحديد صالحيات بقية أعضاء السلطة التنفيذية (‬ ‫3‬
  4. 4. ‫مشروع قانون تنظيم السلط العمومية الذي قدم للمجلس‬ ‫التأسيسي.)‬ ‫-نزعة الهيمنة على أشغال المجلس التأسيسي و‬ ‫سيطرتها على اللجان.‬ ‫ربما من حق حركة النهضة أن تستثمر األغلبية التي‬ ‫حصلت عليها في انتخابات 23 أكتوبر للمحطات المقبلة‬ ‫وهو أمر مشروع و كان يمكن أن يمارسه أي حزب فاز‬ ‫باألغلبية ، لكن هذا يتناقض مع خطابها الداعي لالنفتاح‬ ‫على الجميع و يتناقض مع خصوصية المرحلة التي تمر‬ ‫بها تونس التي تتطلب مشاركة الجميع في إعادة بناء‬ ‫الدولة و مؤسساتها و اقتصادها ...مشاركة حقيقية و‬ ‫ليست مشاركة صورية.‬ ‫4‬
  5. 5. ‫أوقفوا هذا المسار‬ ‫ثمة مسار يجب أن يتوقّف، ألن في استمراره وتواصله‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫خطورة ليس فقط على ثورة 14 جانفي وما جاءت به من‬ ‫قيم ومبادئ وإنما أيضا على وحدة التونسيين والمشترك‬ ‫بينهم.‬ ‫هذا المسار الذي يسعى البعض للنفخ فيه وتضخيمه‬ ‫ليكون من األولويات المطروحة ليس أمام النخب‬ ‫والناشطين السياسيين فحسب بل أيضا أمام "المواطن‬ ‫العادي"، هو تحويل قاعدة الفرز بين من يدفع لتنجز‬ ‫الثورة مهامها السياسية واالقتصادية واالجتماعية وبين‬ ‫من يبحث بكافة الوسائل لاللتفاف عليها وحصرها في‬ ‫أفق محدود، إلى قاعدة فرز جديدة بين المؤمنين‬ ‫والعلمانيين، بين "الغيورين على المقدسات" وبين‬ ‫"المشككين فيها".‬ ‫قاعدة الفرز هذه التي يحرص البعض إليجاد المبررات‬ ‫الميدانية والواقعية لها، تبقى مسقطة ومفتعلة ألنها تمس‬ ‫من وحدة التونسيين حول دينهم وعروبتهم، وتشكك في‬ ‫المشترك بينهم منذ قرون.‬ ‫5‬
  6. 6. ‫الموقف من المسالة الدينية لم يكن في يوم من األيام‬ ‫عنصر خالف بين التونسيين وعامل صراع بينهم، فلماذا‬ ‫النفخ في هذه النقطة وتحويلها إلى واجهة رئيسية في هذه‬ ‫المرحلة الدقيقة والحرجة من عمر الثورة؟‬ ‫ثورة 14 جانفي مازالت تترصد بها المخاطر الداخلية‬ ‫والخارجية .وتوجيه بوصلة الشعب الذي أنجز هذه‬ ‫الثورة إلى وجهة غير حماية ثورته ودفعها النجاز كافة‬ ‫مهامها نعتقد انه أمر مشبوه، وال يخدم إال أغراض‬ ‫المتربصين بها.‬ ‫6‬
  7. 7. ‫كلية اآلداب بمنوبة : معركة مواقف أم مواقع‬ ‫ما تشهده كلية اآلداب بمنوبة هو حلقة غير منفصلة عن‬ ‫ُ‬ ‫سلسلة كاملة من الممارسات الممنهجة بدأت بعدد من‬ ‫ُ‬ ‫المساجد و الجوامع و الكتاتيب و الفضاءات العمومية‬ ‫لتصل إلى الجامعة في انتظار بقية الحلقات.‬ ‫اكتفت هياكل الدولة و مؤسسات المجتمع المدني و‬ ‫األحزاب السياسية بمراقبة ما يحدث دون أن تتدخل‬ ‫ّ‬ ‫لوضع حد لتزايد حلقات السلسلة و أقصى ما قامت به‬ ‫بيانات اإلدانة التي تعبّر عن القلق، فيما اآلخرون يفتكون‬ ‫المساحة تلوى المساحة.‬ ‫المعركة من وجهة نظر المجتمع المدني و األحزاب‬ ‫السياسية هي معركة مواقف ، فيما هي معركة مواقع‬ ‫بالنسبة للسلفيين شعارهم: افتكاك أوسع ما يمكن من‬ ‫المساحات وفرض األمر الواقع.‬ ‫هياكل ومؤسسات الدولة لم تتحرك إما ألنها مشلولة أو‬ ‫ألنها تمارس الحياد في وقت ال حياد فيه مع مكتسبات‬ ‫المجتمع و بنيته.‬ ‫المعركة مازالت ستتواصل تحت شعار " ذراعك يا‬ ‫عالّف" ما دامت الدولة مستقيلة و المجلس التأسيسي‬ ‫مهتم بخالفات صلوحيات الرئاسات الثالث و األحزاب‬ ‫منها المهتم بالحقائب الوزارية و منها من يبحث عن‬ ‫آليات ممارسة المعارضة‬ ‫7‬
  8. 8. ‫هناك من يسعى إلعادة إنتاج القيود على حرية الرأي و‬ ‫التعبير‬ ‫قبل ثورة 14 جانفي 4413 كان شعار و مطلب حرية‬ ‫الرأي و التعبير حلقة رئيسية في العمل النقابي الصحفي‬ ‫و النشاط الحقوقي و السياسي في تونس ، أغلب القوى‬ ‫رفعت هذا الشعار و دافعت عن هذا المطلب ألن حرية‬ ‫الرأي و التعبير هي إحدى المداخل الرئيسية ألي عملية‬ ‫تغيير.‬ ‫و بعد الثورة سقطت أغلب القيود عن ممارسة هذه‬ ‫الحرية خاصة المفروضة على اإلعالميين باعتبارهم‬ ‫الجهة األولى المعنية بهذه الحرية من خالل األشكال‬ ‫الصحفية التي ينتجونها.‬ ‫وكشف المناخ الجديد قوة التعدد و االختالف و هي‬ ‫مسالة طبيعية لصيقة بأي مجتمع.‬ ‫لكن ما يُالحظ أن هناك من يسعى إلعادة إنتاج القيود‬ ‫على حرية الرأي و التعبير بأشكال جديدة مثل التكفير و‬ ‫التخوين و التشكيك حتى في النوايا ..فقط لالختالف في‬ ‫الرأي.‬ ‫االختالف في الرأي مبدأ أساسي ألي عملية تقدم و شرط‬ ‫هام ألي نقاش و جدل حقيقيين ، ومن يعمل على تقييد‬ ‫حرية الرأي و التعبير فإنه يضع القيود أمام أي تقدم‬ ‫حقيقي وجاد.‬ ‫8‬
  9. 9. ‫و أعتقد أن ما يتعرض له عدد من اإلعالميين خاصة من‬ ‫تكفير وتخوين بسبب أراء عبروا عنها تختلف نسبيا أو‬ ‫كليا مع أراء آخرين هي مسألة خطيرة و تمس بالدرجة‬ ‫األولى من مساحة حرية الرأي و التعبير التي تحققت بعد‬ ‫ثورة 14 جانفي.‬ ‫9‬
  10. 10. ‫الحكومة الجديدة:الحلقة المفقودة في المخرج من‬ ‫الوضع الراهن‬ ‫تُدرك حركة النهضة وحليفاها أن عوائق كثيرة ومتنوعة‬ ‫تمأل الطريق أمام الحكومة الجديدة ، أهم هذه العوائق و‬ ‫أخطرها الملف االقتصادي و تداعياته االجتماعية‬ ‫،خاصة في الجهات التي كانت تنتظر نصيبها من التنمية‬ ‫في فترة بن علي و تنتظر اليوم نصيبها من الثورة.‬ ‫خطورة الملف االقتصادي و االجتماعي ال تكمن فقط في‬ ‫المؤشرات الحالية التي تنذر بأزمة حقيقة حسب‬ ‫األخصائيين و الفاعلين االقتصاديين ، بل أيضا في خطط‬ ‫و آليات الخروج من هذا الوضع الذي يرفض التعامل‬ ‫بالعواطف و حسن النوايا و اإلرادة االيجابية.‬ ‫ال نخال أن "مهندسي" الحكومة الجديدة تغيب عنهم‬ ‫حقيقة أنهم سيحاسبون على نتائج أعمالهم و أدائهم‬ ‫الملموس و ليس على شعارات الوفاء للثورة و الصدق‬ ‫في العمل، و هو األمر الذي يتطلب منهم فهما دقيقا لواقع‬ ‫دقيق يتداخل فيه أكثر من معطى.‬ ‫ُ‬ ‫لم تبدأ الحكومة الجديدة بعد في عملها و تنفيذ مخططاتها‬ ‫للحكم لها أو عليها و حتى إن بدأت فإن األمر يتطلب‬ ‫منحها الوقت الكافي للتقييم ..لكن ذلك ال يمنع من‬ ‫اإلشارة أن المقدمات و الخطوات األولى في اتجاه‬ ‫01‬
  11. 11. ‫ممارسة الحكومة تدفع للتساؤل عن مدى التآلف‬ ‫الحكومي الجديد وعموده الفقري حركة النهضة واع‬ ‫بحجم التحديات و خاصة بمخارج األزمة.‬ ‫الحلقة الرئيسية في مخرج األزمة هي الوفاق الحقيقي‬ ‫بين الفاعلين السياسيين و االقتصاديين و االجتماعيين‬ ‫على أرضية مشاركة هذه األطراف مع بعضها في رسم‬ ‫خطة الخروج من الوضع الراهن، هذه الحلقة ال يبدو أنه‬ ‫تم المسك بها على األقل إلى حد اللحظة.‬ ‫ويظهر ذلك من خالل:‬ ‫توزيع المسؤوليات الحكومية لم يتم على قاعدة ما‬ ‫‪‬‬ ‫يتطلبه الوضع في البالد من وفاق بين الفاعلين السياسيين‬ ‫و االقتصاديين و االجتماعيين ، بل تم على قاعدة حزبية‬ ‫ضيقة.‬ ‫تعمق الهوة بين عدد من الفاعلين السياسيين بسبب‬ ‫‪‬‬ ‫سيطرة منطق األغلبية و األقلية، رغم أن المرحلة‬ ‫الحالية للبالد ال تحتمل هذا التقسيم وهذا الفرز.‬ ‫تعدد اإلشارات و التصريحات حول وجود‬ ‫‪‬‬ ‫مؤامرات لعرقلة الحكومة المقبلة ، وهي إشارات خطيرة‬ ‫ألنها ربما تضع من اآلن تفسيرا ألسباب فشل الحكومة‬ ‫الجديدة ( إن فشلت.)‬ ‫11‬
  12. 12. ‫التعاطي السلبي مع بعض التحركات االحتجاجية‬ ‫‪‬‬ ‫ذات الطابع االجتماعي و النظر إليها فقط من زاوية‬ ‫المؤامرة.‬ ‫التقليل من حجم األزمة االقتصادية و اعتبار‬ ‫‪‬‬ ‫بعض التصريحات في هذا الصدد، تصريحات سياسية‬ ‫باألساس.‬ ‫نأمل كما يأمل أي تونسي أن تثبت الحكومة الجديدة أن‬ ‫هذه المؤشرات ظرفية.و أن فترة إدارتها لشؤون البالد‬ ‫ستؤسس لمرحلة جديدة سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا.‬ ‫21‬
  13. 13. ‫الصورة المقلوبة !‬ ‫ال يبدو المشهد العام في البالد واضحا أو على األقل يدفع‬ ‫لالطمئنان فالضبابية والخوف من االنزالق نحو‬ ‫المجهول عناصر مازالت تلقي بظاللها ويرددها‬ ‫المواطن العادي كما المراقب السياسي.‬ ‫السؤال الذي يتردد : " البالد وين ماشية ؟" وهو مستمد‬ ‫من الوقائع الميدانية وما يحدث على األرض ، اقتصاد‬ ‫تكاد تالمس نسبة نموه صفر بالمائة و مصانع ال تعمل و‬ ‫ّ‬ ‫ارتفاع في نسبة البطالة و القطاع السياحي يعاني‬ ‫صعوبات وتجاذبات سياسية عميقة.‬ ‫هذا هو المشهد العام رغم حصول انتخابات أفرزت‬ ‫مجلسا تأسيسيا أنتخب حكومة لتسيير البالد و الخروج‬ ‫بها من عنق الزجاجة.‬ ‫األكيد أن ثورة 14 جانفي 4413 لم تنجز إلحداث هذا‬ ‫"االنقالب السلبي" في البالد . إنما أنجزها الشباب وأبناء‬ ‫الجهات الداخلية المعدمون من أجل الحرية والتشغيل‬ ‫والتنمية العدالة ، من أجل وجه جديد لتونس.‬ ‫31‬
  14. 14. ‫ماذا حدث؟‬ ‫في السياسة التبرير وتركيب الجمل لرسم صورة معينة‬ ‫مسألة سهلة ويمكن ألي ناشط سياسي أن يجد بدل‬ ‫التبرير الواحد عشرات التبريرات . كالقول إن المرحلة‬ ‫الحالية استثنائية، أو أن تونس مازالت تعيش المرحلة‬ ‫االنتقالية ، أو أن قوى الثورة المضادة مازالت تتحرك‬ ‫إلفشال الثورة...‬ ‫قد ال يختلف عاقالن حول هذه العوائق وأهمية تأثيرها‬ ‫في الواقع لكنها وحدها ال تفسر ما يحدث عن األرض‬ ‫ثمة عناصر أخرى ال تقل أهمية وخطورة أهمها أن‬ ‫العملية السياسية ما زالت تحتل النصيب األكبر في‬ ‫اهتمامات الفاعلين السياسيين مما جعل مسارها ( مسار‬ ‫العملية السياسية) يسير في طريق عكسي لمسار التنمية‬ ‫واإلصالح االجتماعي. وهو ما يذكر بإحدى مفارقات‬ ‫نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي كان‬ ‫يفتخر بتقدم نسبة النمو وسالمة االقتصاد وفي الوقت‬ ‫ذاته كان منغلقا سياسيا وال يسمح بالحريات ويقمع الرأي‬ ‫اآلخر.‬ ‫أما اليوم فإن الصورة أصبحت مقلوبة فالفاعلون‬ ‫السياسيون يشيدون بفضاءات الحرية والديمقراطية وتقدم‬ ‫41‬
  15. 15. ‫العملية السياسية وفي الوقت ذاته هناك صعوبات‬ ‫اقتصادية واجتماعية خطيرة تنذر بأزمة حقيقية.‬ ‫بعد 14 جانفي اكتشف الجميع أن الرفاه االجتماعي‬ ‫والتقدم االقتصادي لنظام بن علي كانت أكذوبة فهل‬ ‫نكتشف بعد مدة أن كل ما يقال حول الحرية‬ ‫والديمقراطية هو أيضا أكذوبة!!!‬ ‫51‬
  16. 16. ‫حول بيان السيد الباجي القائد السبسي: "خريطة‬ ‫طريق" قديمة لوضع جديد‬ ‫لم يأت بيان السيد الباجي القائد السبسي في حجم‬ ‫التسريبات التي سبقته من ناحية توصيفه للوضع العام‬ ‫في البالد ودليل الخروج من مظاهر األزمة التي مازالت‬ ‫تحيط به.‬ ‫البيان تمت صياغته بطريقة مكثفة شبيهة بالبيانات‬ ‫التأسيسية التي تكتفي بطرح الخطوط العريضة بعيدا عن‬ ‫التفاصيل .ومع ذلك أعطى صورة واضحة على " بديل"‬ ‫السيد القائد السبسي.‬ ‫إن قول إن الوضع في البالد يتميز بالضبابية هو أمر‬ ‫معلوم لدى عديد الفاعلين السياسيين والمراقبين وإن كان‬ ‫هناك خالف في تحديد أسباب هذه الضبابية .كما أن‬ ‫التأكيد على " اختالط المهام التي سادت أعمال المجلس‬ ‫الوطني التأسيسي " هو أمر سبقت اإلشارة إليه من قبل‬ ‫عديد المختصين و السياسيين.وهذا يدفع للقول إن السيد‬ ‫الباجي القائد السبسي يتفق في بيانه مع توصيف العديد‬ ‫من األطراف للوضع العام في البالد هو وضع دقيق و‬ ‫خطير و" يهدد األمن و االقتصاد والوضع االجتماعي‬ ‫عموما."‬ ‫غير أن االلتقاء في توصيف الوضع ال يعني أن السيد‬ ‫الباجي القائد السبسي يتفق مع اآلخرين في " بديل"‬ ‫61‬
  17. 17. ‫الخروج من األزمة فقد طرح "خريطة طريق " تتكون‬ ‫من 2 نقاط كبرى اعتبارها أساسية لعودة الثقة السياسية‬ ‫وهي أن يحدد المجلس الوطني التأسيسي مدة عمله و‬ ‫الشروع فورا في اإلعداد للدستور و الدعوة النتخابات‬ ‫يوم 23 أكتوبر المقبل ثم إعادة تفعيل مؤسسة الهيئة‬ ‫العليا المستقلة للبالد وتمكينها من استئناف عملها "حاال"‬ ‫ودعا أيضا إلى تجميع طاقات القوى السياسية والفكرية و‬ ‫الوطنية التي "تأبى" التطرف والعنف."‬ ‫-1إن "خريطة الطريق " هذه ال تختلف في عمومها‬ ‫عن تلك التي جاء بها السيد الباجي القائد السبسي نهاية‬ ‫شهر فيفري الفارط..ومكنته من قيادة البالد في مرحلة‬ ‫صعبة و الوصول بها إلى االنتخابات يوم 23 أكتوبر‬ ‫4413 . السؤال الذي يطرح هنا :هل أن أولويات البالد‬ ‫من مارس 4413 إلى ديسمبر4413 هي ذاتها أولويات‬ ‫البالد اآلن ؟.‬ ‫-2السيد الباجي القائد السبسي يعتبر أن المسألة‬ ‫السياسية مازالت تحتل األولوية في الخروج من مظاهر‬ ‫األزمة التي تميز الوضع العام في البالد .فيما العديد‬ ‫يعتبرون أن المسألة االقتصادية واالجتماعية وعدم قدرة‬ ‫الحكومة الحالية على تقديم برنامج اقتصادي و اجتماعي‬ ‫واضح وعدم قدرتها على تقديم حلول ملموسة لملفات‬ ‫اقتصادية واجتماعية هي السبب في تواصل حالة‬ ‫االحتقان و التوتر االجتماعي واألمني.‬ ‫71‬
  18. 18. ‫-3السيد الباجي القائد السبسي لم يتعرض إلى‬ ‫المطلوب من الحكومة الحالية في الجوانب االقتصادية‬ ‫واالجتماعية وهي القاعدة التي ستوفر المناخ اآلمن‬ ‫لتنظيم االنتخابات المقبلة .وهو ما بذلك يثبت السير في‬ ‫مسارين غير متوازيين إلى حد اآلن وهما المسار‬ ‫السياسي و المسار االقتصادي و االجتماعي.‬ ‫أما دعوته إلى تجميع طاقات القوى السياسية و الفكرية و‬ ‫الوطنية فهي دعوة انطلقت منذ االنتخابات الفارطة‬ ‫وقطعت عديد األطراف خطوات هامة فيها وبالتالي فإنها‬ ‫ليست دعوة جديدة فقط إذا نظرنا إليها من زاوية الدور‬ ‫الذي يمكن أن يقوم به في هذا التجمع وهو ما لم يشر إليه‬ ‫بوضوح.‬ ‫81‬
  19. 19. ‫االعتصامات من "صنيعة الثورة المضادة" في حكومة‬ ‫الغنوشي مرورا بـ "إفشال االنتخابات" في حكومة‬ ‫القائد السبسي إلى "إفشال حكومة االئتالف الثالثي‬ ‫من 17 ديسمبر 2720 إلى اليوم لم تتوقف االعتصامات‬ ‫و الحركات االحتجاجية من أجل المطالبة بالتشغيل،‬ ‫حقيقة يجب أن نقر بها حتى نفهم لماذا تواصلت هذه‬ ‫االعتصامات في عدد من المدن خاصة التي عانت‬ ‫طويال من غياب مجهود تنموي حقيقي، رغم تشكيل‬ ‫حكومة منتخبة من مجلس تأسيسي منتخب.‬ ‫ُ‬ ‫مطالب أبناء الجهات الداخلية هي ذاتها من 17 ديسمبر‬ ‫إلى اليوم، لكن التعامل مع هذه المطالب تغيّر من فترة‬ ‫إلى أخرى:‬ ‫من 17 ديسمبر 2720 الى 17 جانفي 7720 وحدت‬ ‫هذه المطالب كافة فئات الشعب التونسي وتم الدفع بها في‬ ‫اتجاه تصعيدها لتتحول هذه الحركة االحتجاجية إلى‬ ‫حركة تشمل البالد كلها.‬ ‫91‬
  20. 20. ‫من 17 جانفي إلى 10 فيفري 7720 تغير مسار‬ ‫المطالب بعد أن كانت المطالب االجتماعية و الحق في‬ ‫الشغل هي الحلقة الرئيسية أصبحت اإلصالحات‬ ‫السياسية هي الحلقة األولى (العفو التشريعي العام – منح‬ ‫التراخيص ألكثر من مائة حزب – منح تراخيص‬ ‫لعشرات النشريات...الخ)، تم ذلك على خلفية أن المدخل‬ ‫الرئيسي لإلصالح هو المدخل السياسي. لكن في الوقت‬ ‫ذاته ظلت مطالب حق التشغيل دون حلول حقيقية وبقي‬ ‫أبناء الجهات ينتظرون حقهم في التشغيل و حق جهاتهم‬ ‫في التنمية.‬ ‫في هذه الفترة تم التعامل مع عديد االعتصامات و‬ ‫الحركات االحتجاجية على أنها من صنع قوى الثورة‬ ‫المضادة التي تريد إجهاض الثورة ومن صنع أيادي‬ ‫خفية كما جاء على لسان السيد محمد الغنوشي في كلمة‬ ‫استقالته.‬ ‫من مارس 7720 إلى ديسمبر 7720 عندما استلم‬ ‫السيد الباجي قائد السبسي رئاسة الحكومة طرح خريطة‬ ‫طريق سياسية (انتخابات المجلس التأسيسي) ورغم أن‬ ‫02‬
  21. 21. ‫هذا المطلب كان مطلب اعتصام القصبة 0 فإن المسار‬ ‫بعد ذلك كان مسارا سياسيا، اهتمت األحزاب باإلعداد‬ ‫لالنتخابات و تمحور الجدل داخل هيئة تحقيق أهداف‬ ‫الثورة حول قضايا سياسية، بمعنى أن قضايا التشغيل و‬ ‫قضايا التنمية بقيت أيضا في المرتبة متأخرة في‬ ‫اهتمامات السياسيين.‬ ‫في هذه الفترة تواصلت االعتصامات و الحركات‬ ‫االحتجاجية و تم التعامل معها أيضا على أنها من صنع‬ ‫أيادي خفية مع إضافة أن هناك مخطط إلفشال‬ ‫االنتخابات.‬ ‫من ديسمبر 7720 إلى اآلن وجدت الحكومة الجديدة‬ ‫المنتخبة من المجلس التأسيسي نفسها أمام ملفات عالقة‬ ‫منذ 17 ديسمبر 2720 ورغم دعوتها لهدنة اجتماعية و‬ ‫تأكيدها على خطورة الوضع االقتصادي و تداعياته‬ ‫المستقبلية فإن حركة االعتصامات و االحتجاجات‬ ‫مازالت متواصلة.وهو أمر بديهي ألن ملف التشغيل و‬ ‫التنمية الجهوية العادلة الذي كان الحلقة الرئيسية في‬ ‫12‬
  22. 22. ‫ثورة الشعب التونسي لم يحتل المرتبة الرئيسية في‬ ‫المتابعة من طرف السياسيين منذ سقوط بن علي.‬ ‫ويتم التعامل مع هذه االعتصامات و الحركات على أنها‬ ‫تندرج ضمن مخطط إلفشال حكومة االئتالف الثالثي و‬ ‫عمودها الفقري حركة النهضة.‬ ‫ال ندعو إلى استمرار هذه االعتصامات المضرة بالعجلة‬ ‫ُ‬ ‫االقتصادية..لكننا في الوقت ذاته ندعو إلى التعامل معها‬ ‫بوعي و فهم: أبناء الجهات الداخلية و العاطلون عن‬ ‫العمل لن يتوقفوا عن المطالبة باالرتقاء بأوضاعهم‬ ‫االجتماعية ما لم يلمسوا أن هناك فعال خطوات حقيقية‬ ‫في هذا االتجاه.‬ ‫22‬
  23. 23. ‫الحركات االحتجاجية ال تُفسر بالمؤامرة فقط .....‬ ‫اخطأ النظام السابق حين حاول تفسير االنتفاضة الشعبية‬ ‫التي انطلقت من سيدي بوزيد يوم 14 ديسمبر بأنها‬ ‫مؤامرة ضد مكاسب و انجازات تونس ، وأن أطرافا‬ ‫مجهولة وملثمة و إرهابية تحرك الشباب و تحرضهم و‬ ‫تدفعهم إلى التظاهر و االحتجاج .‬ ‫أخطأ النظام السابق في قراءته لحقيقة ودوافع انتفاضة‬ ‫العاطلين عن العمل و المهمشين و الفقراء ، ألنه لم‬ ‫يبحث عن األس‬ ‫باب في الوقائع الملموسة ، إنما ذهب إلى ما يُرضيه وما‬ ‫يدين اآلخر ، ذهب إلى نظرية المؤامرة ألنها األسهل‬ ‫للتفسير و ترمي المسؤولية على اآلخرين .‬ ‫وعلى قاعدة هذا التفسير التآمري جاء خطاب التهديد و‬ ‫الوعيد و تطبيق القانون "بكل حزم" الذي أثبت مسار‬ ‫الثورة في تونس أنه زاد المنتفضين قوة و إرادة للوصول‬ ‫باالنتفاضة إلى آخر مراحلها أي الثورة و إسقاط رأس‬ ‫النظام.‬ ‫*****‬ ‫إن تعاطي النظام السابق مع مطالب العاطلين عن العمل‬ ‫و المهمشين و الفقراء هو بمثابة الدرس لكافة‬ ‫الحكومات،درس جوهره أن التفسير التآمري‬ ‫لالحتجاجات االجتماعية ورمي المسؤولية على اآلخرين‬ ‫32‬
  24. 24. ‫ال يزيد األوضاع إال تأزما ، وهو درس ال يبدو أن‬ ‫الحكومات التي تتالت على قيادة البالد بعد 14 جانفي قد‬ ‫استوعبته جيدا.‬ ‫لم تستوعبه حكومة السيد محمد الغنوشي فاضطرت‬ ‫لالستقالة تحت ضغط اعتصام القصبة3 ، وقال السيد‬ ‫محمد الغنوشي إن أيادي خفية كانت تحرض على‬ ‫اإلضرابات و االعتصامات و تضع العصا في عجلة‬ ‫الحكومة و ال تريدها أن تنجز برنامجها اإلصالحي .‬ ‫ولم تستوعبه أيضا حكومة السيد الباجي القائد السبسي‬ ‫التي وزعت االتهامات في أكثر من مناسبة إلى مجهولين‬ ‫و أيادي خفية تعمل لعرقلة خريطة الطريق التي تقدمت‬ ‫بها‬ ‫.‬ ‫وال يبدو أيضا أن حكومة 23 أكتوبر بدورها قد‬ ‫استوعبت الدرس، فهي بصدد تفسير االحتجاجات‬ ‫بالمؤامرة ضدها و بالتخطيط إلسقاطها.‬ ‫*****‬ ‫دون شك أن فلول النظام البائد وكافّة العناصر التي كانت‬ ‫مرتبطة بهذا النظام والتي فقدت مصالحها وامتيازاتها‬ ‫وسقطت بسقوط النظام تعمل على خلق التوتّر و"تجتهد"‬ ‫حتى ال يتفرّغ أبناء الشعب الذين أنجزوا الثورة للبناء‬ ‫ولرسم مستقبل جديد لتونس بل ويحرصون على عرقلة‬ ‫42‬
  25. 25. ‫كل خطوة إيجابية إلى األمام باإلشاعات وإثارة النعرات‬ ‫المتخلفة من نعرات جهوية وقبلية وغيرها هدفهم الوحيد‬ ‫أن ال تنهض البالد على قدميها.‬ ‫هذا أمر مفهوم ومعلوم و كل تجارب الثورات في العالم‬ ‫عرفت الثورات المضادة وميليشيات الحرس القديم ولن‬ ‫تكون تونس استثناء في هذا الصدد ألن ثورة 14 جانفي‬ ‫ليست استثناء في تاريخ اإلنسانية .‬ ‫لكن ما هو غير مفهوم أن تصبح "الثورة المضادة"‬ ‫الشماعة التي تعلق عليها الحكومات أخطاءها وعدم‬ ‫قدرتها على المسك "برأس الخيط" في هذه المرحلة‬ ‫ّ‬ ‫االنتقالية والدقيقة التي تمر بها البالد.‬ ‫كنا نبهنا عندما استلمت حكومة 23 أكتوبر مهامها أن‬ ‫عوائق كثيرة ومتنوعة تمأل الطريق أمامها ، أهمها و‬ ‫أخطرها الملف االقتصادي و تداعياته االجتماعية‬ ‫،خاصة في الجهات التي كانت تنتظر نصيبها من التنمية‬ ‫في فترة بن علي و تنتظر اليوم نصيبها من الثورة. وهو‬ ‫ملف يرفض التعامل بالعواطف و حسن النوايا و اإلرادة‬ ‫االيجابية.ألنه يتطلب فهما دقيقا لواقع دقيق يتداخل فيه‬ ‫أكثر من معطى.‬ ‫ُ‬ ‫52‬
  26. 26. ‫صورة تونس في الخارج:‬ ‫الصورة األصلية وحدها القادرة على اإلشعاع‬ ‫صورة تونس في الخارج ( مشرقة كانت أم عكسها) من‬ ‫ُ‬ ‫يرسمها ؟ هل ترسمها الحكومات ؟ أم الشعوب؟ أم‬ ‫يرسمها اإلعالم من خالل القضايا والملفات التي ينشرها‬ ‫؟‬ ‫أسئلة تطرح اليوم على خلفية تصريحات عدد من‬ ‫الفاعلين السياسيين و المسؤولين الحكوميين ، تقول أن‬ ‫صورة تونس في الخارج أصبحت مهزوزة بسبب أداء‬ ‫اإلعالم وما ينشره وتركيزه على ملفات اال‬ ‫عتصامات و اإلضرابات و "الخطر السلفي" ، وغير‬ ‫ذلك من المسائل التي تعطل قدوم االستثمارات األجنبية‬ ‫وتثير الخوف لدى السياح ، و الحال أن البالد اليوم في‬ ‫حاجة إلى رسائل طمأنة لكافة الجهات ، طمأنة‬ ‫المستثمرين و السياح و الشركاء االقتصاديين.‬ ‫أغلب الفاعلين السياسيين و الحقوقيين و اإلعالميين في‬ ‫تونس يدركون أن صورة تونس في الخارج كانت إحدى‬ ‫الواجهات التي "اشتغل" عليها النظام السابق ،وسخر من‬ ‫أجلها اإلمكانات المادية والبشرية من أجل أن تكون‬ ‫تونس في عيون اآلخرين "بلد األمن و االستقرار" و‬ ‫"بلد االنجازات والمكاسب" .‬ ‫62‬
  27. 27. ‫ويدركون أيضا الدور الذي كانت تقوم به الوكالة‬ ‫التونسية لالتصال الخارجي في هذا االتجاه ،‬ ‫والضغوطات التي كانت تُمارس على المؤسسات‬ ‫اإلعالمية واإلعالميين في تونس للتعتيم على الملفات و‬ ‫القضايا التي من شأنها أن "تسيء " إلى صورة تونس‬ ‫في الخارج.ومع ذلك لم تنجح منظومة النظام السابق في‬ ‫رسم صورة مشرقة لتونس في الخارج ، ألن الوقائع‬ ‫الميدانية كانت دائما أقوى من إرادة التضليل و التعتيم .‬ ‫لم تنجح منظومة النظام السابق ألنها استبعدت أداء‬ ‫حكومات بن علي من تفاصيل الصورة التي أرادت‬ ‫رسمها ، استبعدت الفساد و المحسوبية والرشوة والخلل‬ ‫في البرامج التنموية ، واعتقدت أن تقريرا صحفيا في‬ ‫إحدى الصحف األجنبية أو الفضائيات من شأنه أن‬ ‫يغطي عن الحقائق الملموسة.‬ ‫إن أفضل صورة لتونس في الخارج منذ االستقالل تلك‬ ‫التي رسمها الشعب التونسي بكافة مكوناته من 14‬ ‫ديسمبر 1413 إلى 14 جانفي 4413 ، صورة أصلية‬ ‫عكست إرادة الشعب التونسي في التغيير و التمسك بقيم‬ ‫الحرية و الديمقراطية والعدالة االجتماعية .‬ ‫برز في تلك الصورة أبناء الشعب التونسي ، برز محمد‬ ‫البوعزيزي الذي أضرم النار في جسده ليمهد الطريق‬ ‫أمام ثورة أسقطت مؤسسات حكمت 23 سنة ،وبرزت‬ ‫صورة أبناء سيدي بوزيد و القصرين وتالة و الشمال‬ ‫72‬
  28. 28. ‫الغربي و األحياء الفقيرة ينتفضون ضد الحيف‬ ‫االجتماعي ، وبرزت صورة الحناجر تهتف يوم 14‬ ‫جانفي "ديقاج" .‬ ‫هذه الصورة األصلية التي رسمها الشعب التونسي‬ ‫أسقطت أيضا الصورة المركبة التي حاول النظام السابق‬ ‫رسمها من خالل شراء التقارير الصحفية في وسائل‬ ‫اإلعالم األجنبية وفرض الوصاية على اإلعالم المحلي ،‬ ‫وإبراز "المكاسب و االنجازات" والتقليل من حدة‬ ‫المشاكل السياسية و االقتصادية واالجتماعية.‬ ‫في المحصلة أثبتت ثورة 14 جانفي أن الصورة األصلية‬ ‫وحدها القادرة على اإلشعاع ، أما الصورة المركبة فإنها‬ ‫غير قادرة على الصمود طويال.‬ ‫82‬
  29. 29. ‫مؤامرة" المعارضة إلسقاط الحكومة أم "مؤامرة"‬ ‫الحكومة إلسقاط المعارضة‬ ‫ين التأكيد و التشكيك يراوح الجدل في تونس مكانه حول‬ ‫"المؤامرة" إلسقاط حكومة 23 أكتوبر المنتخبة ، ال‬ ‫المسؤولين في الحكومة الذين أثاروا الملف قدموا‬ ‫اإلثباتات و الدالئل و األطراف المورطة ، وال المشككين‬ ‫تمكنوا من اإلقناع بغيابها أصال.وفي الحقيقة يعكس هذا‬ ‫الجدل في جانب منه ما بلغته حالة التجاذب بين الفرقاء‬ ‫السياسيين بعد انتخابات 23 أكتوبر التي فازت فيها‬ ‫حركة النهضة اإلسالمية بأغلب المقاعد في المجلس‬ ‫الوطني التأسيسي.‬ ‫حركة النهضة تقول إن الخاسرين في االنتخابات أو‬ ‫"جماعة صفر فاصل" كما يحلو ألنصارها أن يصفوهم‬ ‫، لم يقبلوا نتائج صناديق االقتراع ويعملون من أجل‬ ‫عرقلة عمل الحكومة من خالل التحريض على‬ ‫االعتصامات و اإلضرابات وخلق مناخ متوتر ، وفي‬ ‫المقابل ترفض األحزاب اليسارية والوسطية المتهمة‬ ‫بعرقلة عمل الحكومة االتهامات الموجهة لها و تعتبر أن‬ ‫حكومة 23 أكتوبر هي المسؤولة عن حالة الالاستقرار‬ ‫االجتماعي لعدم تعاطيها مع الملفات االقتصادية‬ ‫واالجتماعية ألوسع فئات المجتمع ، وتذهب إلى حد‬ ‫92‬
  30. 30. ‫اعتبار أن الحكومة ال تملك برنامجا واضح المعالم من‬ ‫شأنه أن يُخرج البالد من عنق الزجاجة.‬ ‫ورغم أن هذا الجدل لم يكن غائبا عن المشهد السياسي‬ ‫العام في تونس منذ سقوط زين العابدين بنعلي ، فقد سبق‬ ‫أن وجّهت الحكومة األولى للسيد محمد الغنوشي‬ ‫االتهامات ذاتها لخصومها السياسيين وكذلك فعلت‬ ‫الحكومة الثانية للسيد الباجي القائد السبسي، رغم ذلك‬ ‫لم ُتلق المؤامرة بضاللها على المشهد في تونس ولم يتم‬ ‫التسويق لها كما هو الحال بالنسبة للحكومة الحالية .وذلك‬ ‫على األقل لألسباب التالية:‬ ‫‪‬إن حكومة 23 أكتوبر هي حكومة منتخبة تستمد‬ ‫شرعيتها من صناديق االقتراع وهو ما يعني أن التآمر‬ ‫عليها، هو تآمر على الشرعية.‬ ‫‪‬إن حكومة 23 أكتوبر عملت منذ أن تولت تسيير‬ ‫شؤون البالد إلى خلق قاعدة فرز جديدة بين الفاعلين‬ ‫السياسيين تقوم على من مع الشرعية ومن ضدها ، بعد‬ ‫أن كانت قبل انتخابات المجلس الوطني التأسيسي بين من‬ ‫مع استكمال مهام الثورة وبين من يعمل على االلتفاف‬ ‫عليها.‬ ‫03‬
  31. 31. ‫‪‬إن حكومة 23 أكتوبر على خالف الحكومتين األولى‬ ‫والثانية، تستند إلى قاعدة واسعة من األنصار و‬ ‫المتعاطفين تدافع عنها وتروج لخطابها بما في ذلك القول‬ ‫إن مؤامرة تُحاك ضد الحكومة إلضعافها و إسقاطها.‬ ‫ال بد من القول إن الحديث عن مؤامرة تشترك فيها‬ ‫"أطراف تدعي الديمقراطية وعدد من رموز النظام‬ ‫السابق وجهات خارجية " هو من أخطر االتهامات التي‬ ‫وجهت ألطراف سياسية منذ 17 جانفي 7720 ، ألنها‬ ‫ترتقي إلى مستوى التآمر على أمن الدولة و البالد مع ما‬ ‫يعميه ذلك من ضرورة لمحاكمة األطراف المورطة‬ ‫على قاعدة هذه التهمة .‬ ‫غير أن عدة إشكاالت حقيقية تطرح حول جدية هذا‬ ‫االتهام، بل حول وجود مؤامرة، من ذلك:‬ ‫‪‬إن الجهات المتهمة غير معلومة إلى حد اآلن وترفض‬ ‫ُ‬ ‫األطراف التي تتحدث عن المؤامرة الكشف عنها رغم‬ ‫تصاعد نسق الحديث عن هذه المؤامرة وخطورتها.‬ ‫‪‬إن الفريق الحكومي غير متفق على وجود مؤامرة‬ ‫بالحجم الذي تحدث عنه كل من المستشار السياسي‬ ‫لرئيس الحكومة ووزير النقل.‬ ‫13‬
  32. 32. ‫‪‬إن مسؤوال في وزارة الداخلية أكد غياب المؤامرة بل‬ ‫وذهب إلى حد القول إن الحديث عنها يدخل في خانة‬ ‫حرية التعبير.‬ ‫‪‬إن األطراف التي قد تكون معنية ضمنيا بتهمة التآمر‬ ‫تطالب الحكومة بالكشف عن خيوط هذه المؤامرة و‬ ‫تفاصليها.‬ ‫وعليه فإن الصورة كالتالي: جزء من الحكومة يتحدث‬ ‫عن مؤامرة وجزء آخر ينفيها، معارضة تطالب بالكشف‬ ‫عن المؤامرة فيأتي الرد سيكون ذلك في الوقت المناسب،‬ ‫لكن دون توضيح هل الوقت المناسب للجزء من‬ ‫الحكومة الذي يتحدث عن المؤامرة أم الوقت المناسب‬ ‫لمصلحة تونس؟‬ ‫23‬
  33. 33. ‫مؤتمر النهضة ..مؤتمر التمكن من الحكم‬ ‫في كلمته في افتتاح المؤتمر التاسع لحركة النهضة ،‬ ‫الذي لم تحضره أغلب قيادات أحزاب السياسية بما في‬ ‫ذلك شريك النهضة في الحكم المؤتمر من أجل‬ ‫الجمهورية ، وجه السيد حمادي الجبالي رسالة غير‬ ‫مشفرة إلى المؤتمرين، هي الفوز في االنتخابات‬ ‫التشريعية المقبلة بأغلبية مريحة‬ ‫األمين العام لحركة النهضة يدرك ما يقول وإن جاءت‬ ‫رسالته بعد كلمة رئيس الحركة السيد راشد الغنوشي‬ ‫الذي وجه رسائله إلى المجتمع السياسي عموما داعيا‬ ‫للوفاق و الشراكة و الوحدة‬ ‫بين الرسالتين سلك متين ال تستطيع حركة النهضة ردمه‬ ‫: الوفاق و الشراكة مع مكونات المجتمع السياسي دون‬ ‫ضغوط التحالفات وما تفرضه من تنازالت .وهو الدرس‬ ‫الذي ربما استفادت منه حركة النهضة من تجربتها‬ ‫القصيرة في الحكم مع حزبي التكتل الديمقراطي‬ ‫والمؤتمر من أجل الجمهورية‬ ‫33‬
  34. 34. ‫ويبدو أن رسالة السيد حمادي الجبالي وصلت إلى‬ ‫المؤتمرين واضحة دون تشويش ، كل الخالفات و‬ ‫التباينات في تقييم مختلف المحطات التي مرت بها حركة‬ ‫النهضة يجب أن ال تُبعد البوصلة عن وجهتها الصحيحة‬ ‫أي االنتخابات المقبلة التي ستعطي للحركة شرعية حكم‬ ‫أقوى من الشرعية المؤقتة التي منحتها لها انتخابات 23‬ ‫أكتوبر 4413 .‬ ‫الحركة التي جاءت إلى الحكم بغبار السرية و الهجرة ال‬ ‫يمكن أن تفرط فيه بعد أن المست معنى الحكم وإن‬ ‫بشرعية يمنحها نظام مؤقت للسلطات العمومية . هذا‬ ‫يجعلنا نفهم لماذا تمت الدعوة إلى مؤتمر استثنائي بعد‬ ‫سنتين ولماذا تم تأجيل فتح عدد من الملفات الداخلية لهذا‬ ‫المؤتمر.‬ ‫في كلمة المؤتمر التاسع لحركة النهضة الذي انعقد تحت‬ ‫شعار " مستقبلنا بين أيدينا" هو مؤتمر التمكن من الحكم‬ ‫.‬ ‫43‬
  35. 35. ‫حول جدل التعويض للمساجين السياسيين:‬ ‫الخطاب ال يغير الواقع و الملفات الملموسة تتطلب‬ ‫حلوال ملموسة‬ ‫ال يخلو الجدل حول موضوع التعويضات المادية‬ ‫للمساجين السياسيين من جوانب شعبوية مستمدة من حالة‬ ‫التجاذب التي يعرفها المشهد السياسي العام في البالد.‬ ‫وحصر الجدل في" مع أو ضد التعويض " و انتقاء‬ ‫األمثلة والمبررات من الجانبين ال أعتقد أنه يدفع بالنقاش‬ ‫التعويض المادي و المعنوي لمساجين الرأي هو احد‬ ‫مبادئ العدالة االنتقالية وثمة عدة تجارب في هذا الصدد‬ ‫منها التجربة المغربية و إن كانت مختلفة عن الوضع‬ ‫الذي تمر به حاليا تونس. وبالتالي إن الذين يدعون إلى‬ ‫تعويض المساجيين السياسيين في نهاية األمر لم يأتوا‬ ‫ببدعة ..هذه حقيقة يجب االعتراف بها .‬ ‫لكن الحكمة في األداء الحكومي هي القدرة على تحديد‬ ‫األولويات وبالنسبة لحكومة "الترويكا" في تونس‬ ‫األولوية مازالت أهداف ثورة 14 جانفي 4413 :‬ ‫53‬
  36. 36. ‫النهوض بالجهات المحرومة التي انطلقت منها الثورة ،‬ ‫ملف البطالة والتشغيل ، ملفات شهداء و جرحى الثورة ،‬ ‫ُ‬ ‫وهي ملفات مازالت لم تعرف بعد طريقها إلى بداية‬ ‫التسوية.‬ ‫في سيدي بوزيد ( مهد الثورة التونسية) انطلقت قبل أيام‬ ‫احتجاجات عمال الحضائر ، وفي القصرين التي دفعت‬ ‫أكبر عدد من الشهداء و الجرحى مقر الوالية (‬ ‫المحافظة) مغلق منذ أسابيع ، في الكاف (الشمال الغربي‬ ‫) ..الوضع االجتماعي مازال يتسم بالتوتر..وكذلك الشأن‬ ‫في أغلب مدن البالد.‬ ‫وعندما يقول أبناء القصرين و سيدي بوزيد و قفصة و‬ ‫غيرها من المناطق الداخلية المهمشة أنهم مازالوا‬ ‫ينتظرون نصيبهم من التنمية ..وعندما تكون البطالة احد‬ ‫الملفات الرئيسية في الوضع االجتماعي في البالد بعد‬ ‫أكثر من سنة و نصف من الثورة ..وعندما تؤكد األرقام‬ ‫أن الوضع االقتصادي في البالد مازال في مرحلة حرجة‬ ‫..وعندما يصيح شهداء و جرحى الثورة أنهم مازالوا في‬ ‫63‬
  37. 37. ‫انتظار تسوية ملفاتهم ..تكون اإلجابة دائما أن تسوية هذه‬ ‫الملفات يتطلب سنوات ..وقد يكون األمر كذلك فعال‬ ‫في ظل هذا الوضع هل من الحكمة طرح مشروع‬ ‫التعويض للمساجين السياسيين ؟ وإعطائه هذه األولوية ؟‬ ‫ربما ليس مبالغة التأكيد أن حكومة "الترويكا" تمر هذه‬ ‫األيام بأصعب فتراتها بسب الملفات المفتوحة أمامها و‬ ‫عليها ، فباإلضافة إلى الوضع االجتماعي و االقتصادي‬ ‫استقالة وزير المالية وقبل ذلك إقالة محافظ البنك‬ ‫المركزي . ورغم أن الخطاب المعلن للمسؤولين‬ ‫الحكوميين يحاول التخفيف من حدة هذه الصعوبات .لكن‬ ‫الخطاب ال يغير الواقع ألن الملفات الملموسة تتطلب‬ ‫حلوال ملموسة‬ ‫قد تتراجع الحكومة عن أولوية ملف التعويض للمساجين‬ ‫السياسيين (ولن تفرط فيه) ، لكنها ال يمكن أن تتراجع‬ ‫عن مطالب الفقراء و المحرومين ( وقود الثورة) ألن أي‬ ‫تراجع يعني مزيد الصعوبات ، وما حدث في سيدي‬ ‫بوزيد قبل أيام هو بمثابة ناقوس إنذار حقيقي لمن يريد‬ ‫أن يستوعب الدروس في حينها‬ ‫73‬
  38. 38. ‫حكومة الترويكا التي تمثل حركة النهضة اإلسالمية‬ ‫عمودها الفقري في موقف حرج و الخروج منه يبدأ أوال‬ ‫بتخلص هذه "الحكومة السياسية " من ضغوطات‬ ‫االنتخابات المقبلة ألن الحكومات دورها التعامل مع‬ ‫مطالب مواطنيها االجتماعية و االقتصادية و السياسية‬ ‫وليس العمل من أجل مكاسب يتم توظيفها في االنتخابات‬ ‫المقبلة‬ ‫83‬
  39. 39. ‫تونس …الثورة المغدورة‬ ‫بعد أكثر من سنة ونصف من ثورة تونس ، ال يبدو أن‬ ‫هناك من استوعب جوهرها أكثر من الذين أشعلوا‬ ‫شرارتها ودفعوا بها إلى أن سقط رأس النظام ..إنهم‬ ‫الفقراء و المهمشين و العاطلين عن العمل.‬ ‫ّ‬ ‫جوهر الثورة اجتماعي واقتصادي ،ثورة من أجل التنمية‬ ‫العادلة والتوزيع العادل للثروة والحق في التشغيل ،‬ ‫لخصها بشكل مكثف وقوي شعار” التشغيل استحقاق يا‬ ‫ّ‬ ‫عصابة السرّاق.”‬ ‫ال يمكن ألي جهة في الداخل أو الخارج أن تنفي هذه‬ ‫الحقيقة وتعطي للثورة مضمونا آخر غير هذا المضمون‬ ‫، وال يمكن ألي طرف أن يعتبر استكمال أهداف الثورة‬ ‫بعيدا عن هذا المضمون االجتماعي و االقتصادي.‬ ‫الفقراء و المهمشون والعاطلون عن العمل استوعبوا‬ ‫ّ‬ ‫أكثر من غيرهم جوهر الثورة ألنهم مازالوا بعد أكثر من‬ ‫عام ونصف يرفعون المطالب ذاتها ومازال الحق في‬ ‫التشغيل والحق في التنمية الشعار الرئيس في‬ ‫احتجاجاتهم وان اختلفت القراءات السياسية لهذه‬ ‫االحتجاجات من الحزب الحاكم إلى المعارضة.‬ ‫****‬ ‫93‬
  40. 40. ‫لم يستوعب الفاعلون السياسيون في تونس جوهر الثورة‬ ‫وقيمتها وإن عبروا عن ذلك ..لقد أضفوا قراءاتهم‬ ‫السياسية و اإليديولوجية على حراك الفقراء و المهمشين‬ ‫فحادوا بالثورة عن مسارها الحقيقي ، و التجاذبات‬ ‫السياسية التي يشهدها المشهد السياسي العام هو أحد‬ ‫اإلفرازات المكشوفة.‬ ‫ال أحد اجتهد قوال وفعال لمحاصرة هذا التجاذب الذي‬ ‫بدأا يتوسع و يتطور ليصل إلى معتقدات الناس و نمط‬ ‫عيشهم، يحدث كل هذا باسم الثورة!!‬ ‫وأخطر مظاهر هذا التجاذب زرع بذور الفتنة بين‬ ‫التونسيين على خلفية انتماءاتهم و معتقداتهم ، وما فشل‬ ‫االستعمار المباشر وغير المباشر في تحقيقه ثمة اليوم‬ ‫من ينفخ في الشرارة لتلتهم وحدة التونسيين.‬ ‫ماحدث في القيروان وقابس و بنزرت هو نفخ في شرارة‬ ‫الفتنة وضرب لوحدة التونسيين وطعن للثورة في الظهر.‬ ‫بعد أكثر من عام ونصف من انجاز التونسيين لثورتهم‬ ‫التي هزت العالم..تبدو الثورة التونسية مطعونة ومغدورة‬ ‫04‬
  41. 41. ‫" اكبس" ..لفك الضغط على الحكومة !!‬ ‫أن تكون حملة " اكبس" (أي اضغط) ، مبادرة من‬ ‫داخل حركة النهضة أو من خارجها، ذلك أمر غير‬ ‫مهم ، المهم هو هل أن هذه المبادرة لدعم الحكومة‬ ‫أم للضغط عليها من أجل انجاز أهداف الثورة.‬ ‫جاءت حملة " اكبس" في فترة تزايدت فيها‬ ‫االنتقادات ألداء الحكومة وخاصة ضعفها في‬ ‫التعاطي مع ملفات التنمية وكشف ملفات الفساد و‬ ‫فرض األمن ، وربما أكثر هذه االنتقادات رمزية‬ ‫ما جاء على لسان رئيس الجمهورية ذاته الذي‬ ‫حذر من ثورة ثانية في مناسبة أولى و لمح إلى‬ ‫ّ‬ ‫خطورة هيمنة حركة النهضة على مفاصل الدولة‬ ‫في مناسبة ثانية.‬ ‫و المتابع ألداء الحكومة يالحظ أن أغلب‬ ‫االنتقادات الموجهة إليها ، لم تأت من فراغ ،‬ ‫فالوقائع الميدانية تؤكد أن هذا األداء مازال لم‬ ‫يرتق إلى ما انتظره أبناء الجهات الفقيرة‬ ‫والمحرومة و شهداء وجرحى الثورة و إلى ما‬ ‫انتظره ضحايا الفساد ..الخ.‬ ‫حاولت الحكومة في أكثر من مناسبة تبرير ضعف‬ ‫14‬
  42. 42. ‫أدائها مرة بـ" الثورة المضادة" وبإرباك‬ ‫المعارضة ألدائها ، وأخرى بحجم الملفات التي‬ ‫ورثتها عن النظام السابق وأيضا عن الحكومة التي‬ ‫سبقتها( حكومة السيد الباجي القايد السبسي) ،‬ ‫وأحيانا بالقفز إلى األمام والقول - رغم ذلك- أن‬ ‫الحكومة الحالية هي األقوى في تاريخ تونس منذ‬ ‫االستقالل ، دون أن تقدم ما يؤكد ذلك باستثناء أنها‬ ‫حكومة شرعية ومنتخبة.‬ ‫وال يبدو أن هذه التبريرات وجدتها صداها القوي‬ ‫لدى عموم الشارع في تونس ، فأبناء الجهات‬ ‫الداخلية المحرومة الذين لم يكفوا عن االحتجاج‬ ‫رفضوا أن تفسر احتجاجاتهم بأنها من أفعال الثورة‬ ‫المضادة ، والمعارضة رفضت دائما أن يتم تفسير‬ ‫كل ما يحدث من حراك في الشارع بأنه مؤامرة‬ ‫منها إلسقاط الحكومة .‬ ‫مثلت هذه العومل عناصر ضغط حقيقية على‬ ‫الحكومة ( بالتونسي نقول "كبسة" ) ، ثم أنضاف‬ ‫إليها عنصر آخر ال يقل أهمية ،هو اقتراب موعد‬ ‫23 أكتوبر الذي تعتبر عديد األطراف أنه موعد‬ ‫انتهاء الشرعية االنتخابية للحكومة حسب المرسوم‬ ‫الذي نظم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي.‬ ‫24‬
  43. 43. ‫في هذا اإلطار وفي هذا التوقيت جاءت حملة "‬ ‫اكبس" رافعة شعارات المحاسبة و التطهير وفتح‬ ‫ملفات الفساد ، وهي من الشعارات الرئيسية للثورة‬ ‫واليمكن معارضتها ، إنما من المفروض دعمها و‬ ‫االنخراط فيها من المعارضة التي رفعت هذه‬ ‫الحكومة.‬ ‫لمحاججة‬ ‫الشعارات‬ ‫لكن دائما بين الشعارات و األفعال مساحة ،‬ ‫فشعارات المحاسبة و التطهير التي رفعتها حملة‬ ‫"اكبس" ، اثبت األفعال ( وقفة الجمعة 42 أوت‬ ‫في العاصمة- وقفة السبت 4 سبتمبر في صفاقس)‬ ‫أنها في جانب منها ال تختلف عن التبريرات التي‬ ‫كانت تقدمها الحكومة من كونها عرضة للمؤامرة‬ ‫من المعارضة و من الثورة المضادة..بل أن عديد‬ ‫الشعارات التي رفعت في هذه التظاهرات كانت‬ ‫موجهة للمعارضة وتدعم الحكومة و حضور‬ ‫بعض المسؤولين الحكوميين ضمنها هو دليل قوي‬ ‫.‬ ‫فهل الحكومة الشرعية في حاجة لالنخراط في‬ ‫حملها تحثها على فتح ملفات الفساد ؟ وهل الحزب‬ ‫الحاكم ( حركة النهضة) في حاجة للنزول للشارع‬ ‫للضغط على الحكومة التي شكلتها؟‬ ‫حملة " اكبس" قد تكون فكرتها تتماشى و أهداف‬ ‫34‬
  44. 44. ‫الثورة ، لكن أدائها يشير أنها لدعم الحكومة و‬ ‫الضغط على الشارع ليدعمها‬ ‫44‬
  45. 45. ‫"الوفاق" بعد 23 أكتوبر..بين قوة الشعار وعراقيل‬ ‫الواقع‬ ‫قبل أسابيع من موعد 23 أكتوبر 3413 ، بدأت مساحة‬ ‫النقاش حول مستقبل حكومة "الترويكا " في‬ ‫تونس تتوسّع ، بين من يعتقد أن الشرعية االنتخابية التي‬ ‫تستند إليها هذه الحكومة تنتهي بحلول التاريخ المذكور‬ ‫،وبين من يتمسك بشرعيتها إلى حين انتهاء المجلس‬ ‫الوطني التأسيسي من إعداد الدستور.‬ ‫النقاش يتداخل فيه القانوني مع السياسي مع االلتزام‬ ‫األخالقي ( وثيقة 14 سبتمبر 4413) ،ويشمل إلى جانب‬ ‫الفاعلين السياسيين المعنيين بممارسة الحكم ،‬ ‫ّ‬ ‫األخصائيين في القانون الدستوري ، كل يقدم حججه‬ ‫ومبرراته لما يمكن أن تكون عليه مرحلة ما بعد 32‬ ‫أكتوبر ، دون التوصل إلى حد اآلن إلى وفاق حقيقي‬ ‫يحدد عناصر هذه المرحلة ومسارها.‬ ‫****‬ ‫غياب الوفاق له ما يفسره على أرض الواقع، وأيضا في‬ ‫54‬
  46. 46. ‫العالقة بين األحزاب السياسية ألن هذا الجدل حول ما‬ ‫بعد 23 أكتوبر يجري في مناخ سياسي يتسم ب:‬ ‫.غياب إطار واضح للحوار الوطني بين الفاعلين‬ ‫السياسيين وكافة المتدخلين في الشأن الوطني ،وهو‬ ‫اإلطار الذي لم تحرص حكومة "الترويكا" على بعثه‬ ‫رغم النداءات المتكررة.‬ ‫.ارتفاع نسق التجاذبات السياسية استعدادا لالنتخابات‬ ‫المقبلة خاصة أن كافة األحزاب بدأت تعدل بوصلتها‬ ‫على االنتخابات المقبلة المزمع تنظيمها بعد االنتهاء من‬ ‫إعداد الدستور.‬ ‫.تباين في تقييم فترة حكم "الترويكا "، بين المعارضة‬ ‫التي تصفها بالفاشلة لعدم قدرة الحكومة على التعاطي مع‬ ‫أهم ملفات استحقاقات الثورة ، وبين الحكومة التي تعتبر‬ ‫أنها كانت عرضة لتعطيل دورها وعرقلة نشاطها‬ ‫والتآمر عليها من أجل إسقاطها.‬ ‫ويجري هذا النقاش أيضا في ظل مناخ اقتصادي و‬ ‫اجتماعي يتسم بالهشاشة و االضطراب ، فإلى جانب‬ ‫تواصل اإلضرابات و االعتصامات، خاصة في الجهات‬ ‫64‬
  47. 47. ‫الداخلية ، تشير التقارير االقتصادية إلى صعوبة الظرف‬ ‫االقتصادي في تونس وحاجته إلى مناخ من األمن و‬ ‫االستقرار لينتعش و ينمو.‬ ‫وإضافة إلى ذلك فإن ملف العنف في المجتمع و التباين‬ ‫الواضح بين الحكومة و المعارضة في تفسير دوافعه‬ ‫وأسبابه وحدود مسؤولية الحكومة في توسّعه وانتشاره‬ ‫أصبح بدوره عنصرا هاما ال يمكن التغافل عنه ، خاصة‬ ‫أن الملف كانت له خالل المدة األخيرة تداعيات ملموسة‬ ‫على صورة تونس في الخارج ( االعتداءات على‬ ‫المبدعين – حادثة السفارة األمريكية.)..‬ ‫****‬ ‫في ظل هذا المناخ يدور الجدل و النقاش حول مرحلة‬ ‫دقيقة من مراحل االنتقال الديمقراطي في تونس ، و ال‬ ‫نعتقد أن أي نقاش مهما كانت إرادته جدية ونواياه‬ ‫صادقة يمكن أن يفضي إلى وفاق إذا لم يتم تخليص‬ ‫المشهد العام في البالد من العناصر و األسباب التي تعيق‬ ‫الوصول إلى قاعدة توافق حقيقية‬ ‫74‬
  48. 48. ‫ونعتقد أن التأسيس آللية حوار وطني تجمع كافة الفاعلين‬ ‫السياسيين تمثل الخطوة األولى المطلوبة حاليا ، وتتحمل‬ ‫الحكومة المسؤولية في الحرص على بعثها ضمانا لسد‬ ‫األبواب أمام أي مأزق جديد يمكن أن يهدد البالد .‬ ‫84‬
  49. 49. ‫النهضة والسلفيون: التصادم غير المتكافئ‬ ‫عندما دوى رصاص السلفية الجهادية في احدى‬ ‫الضواحي الجنوبية للعاصمة التونسية في كانون‬ ‫أول/ديسمبر 2006، انطلق الجدل بين النخب والفاعلين‬ ‫السياسيين حول حجم هذا التيار واألسباب الخاصة‬ ‫لظهوره. وكان للسيد راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة‬ ‫رأيا في هذا الموضوع عبر عنه من مقر اقامته وقتها في‬ ‫لندن قائال أن ما ظهر من السلفية هو "رأس جبل‬ ‫الجليد".‬ ‫الذين تابعوا ذلك الجدل والنقاش اعتبروا أن رأي‬ ‫الغنوشي تضمن رسائل متعددة الى نظام بن علي.‬ ‫الرسالة األولى تحذر من توسع قاعدة السلفية الجهادية‬ ‫في البالد، والثانية تحاول إقناعه أن "ال مفر من التعاطي‬ ‫مع االسالم المعتدل" في مواجهة التطرف.‬ ‫عموما لم يكن موقف حركة النهضة (وهي في‬ ‫المعارضة وقيادتها في الخارج) من السلفية الجهادية‬ ‫بعيدا عن هذه الرؤية المستمدة أصال من مواقف حكومية‬ ‫ودولية ظهرت بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر 1006،‬ ‫دفعت في اتجاه المزيد من التعاطي مع االسالم السياسي‬ ‫المعتدل.‬ ‫94‬
  50. 50. ‫بعد 11 كانون الثاني/يناير 1106 وهروب زين‬ ‫العابدين، تغير المشهد السياسي في تونس، ووجدت‬ ‫حركة النهضة نفسها طرفا أساسيا في المعادلة الجديدة،‬ ‫ليس من موقع المعارضة وإنما من موقع أحد المكونات‬ ‫الرئاسية للوفاق الذي حكم تونس في مرحلة أولى، ثم من‬ ‫موقع الحزب الحاكم بعد انتخابات 26 تشرين‬ ‫أول/أكتوبر 1106.‬ ‫في المقابل برز الملف السلفي على سطح المشهد الجديد‬ ‫بعد العفو عن الذين شاركوا في المواجهة المسلحة في‬ ‫2006 والبروز العلني لعدد من قياداتهم وحضورهم‬ ‫الميداني في أكثر من محطة.‬ ‫وبدا واضحا لكافة المراقبين أن مسار حركة النهضة في‬ ‫التعاطي مع الوضع في تونس لن يكون هو مسار التيار‬ ‫السلفي، فقد اختارت حركة النهضة دخول اللعبة‬ ‫السياسية الجديدة من بابها الكبير مع ما تفرضه من‬ ‫تحالفات وتنازالت وتوافقات، هدفها الوصول الى‬ ‫السلطة من بوابة العملية االنتخابية.‬ ‫اختار التيار السلفي االستفادة من حضوره العلني‬ ‫الفتكاك مواقع ميدانية دون التورط في العملية السياسية.‬ ‫برز ذلك من خالل سيطرة السلفيين على العديد من‬ ‫المساجد وخوضهم لمعركة النقاب في الجامعة التونسية‬ ‫05‬
  51. 51. ‫الى جانب النشاط االجتماعي في عديد األحياء الفقيرة‬ ‫والجهات الداخلية المحرومة.‬ ‫ورغم التباين الظاهري بين المسارين، فإن كل طرف‬ ‫حاول االستفادة من مسار الطرف اآلخر، لتأكيد معطى‬ ‫روج له بعض مشايخ وحكومات الخليج، وهو أن ثورات‬ ‫ّ‬ ‫الربيع العربي هي ثورات إسالمية، سترد االعتبار‬ ‫لمكانة االسالم ودوره في المجتمع.‬ ‫هذا ما يفسر غياب التصادم بين حركة النهضة و التيار‬ ‫السلفي في أكثر من محطة. وقد حرصت حركة النهضة‬ ‫(المنخرطة في العملية السياسية) على تأجيل هذا‬ ‫التصادم، وهو تأجيل تحركه اعتبارات سياسية تقود‬ ‫الحزب الحاكم الجديد الذي عمل على توسيع قاعدة حزام‬ ‫المتعاطفين مع "مشروع الحكم اإلسالمي " في مواجهة‬ ‫المشروع العلماني. وربما تطلب األمر غض الطرف‬ ‫عن التجاوزات التي يقوم بها السلفيون. من ذلك‬ ‫سيطرتهم بالقوة على المساجد وهجومهم على الحانات‬ ‫وغلقها بالقوة ومنعهم لعديد التظاهرات الثقافية.‬ ‫اقصى ما كان يصدر عن حركة النهضة والمسؤولين‬ ‫الحكوميين أن التعاطي مع السلفيين يكون فقط بالحوار.‬ ‫حيث تحدث زعيم الحركة السيد راشد الغنوشي في أكثر‬ ‫من مناسبة عن ضرورة الحوار مع السلفيين، لكن دون‬ ‫15‬
  52. 52. ‫أن تبرز نتائج هذا الحوار باستثناء التصريحات التي‬ ‫أدلى بها في بعض المناسبات بعض زعماء ما يُعرف بـ‬ ‫"السلفية العلمية".‬ ‫لكن أمام توسع حجم تجاوزات السلفيين وتراخي السلطة‬ ‫التنفيذية لوضع حد لهذه التجاوزات، تحرك المجتمع‬ ‫المدني في تونس للتشهير بالطرفين، ووصلت أصداء‬ ‫ذلك الى االعالم االجنبي. وأصبحت صورة الثورة‬ ‫التونسية التي وصفت بثورة الياسمين وثورة الحرية و‬ ‫الكرامة، مرتبطة بما أفرزته من عنف سلفي.‬ ‫وما أحرج بالدرجة األولى حركة النهضة، خاصة، تفاقم‬ ‫األوضاع االقتصادية واالجتماعية الهشة التي تتطلب‬ ‫تدفق االستثمارات وانجاز المشاريع.‬ ‫إن الضغط الداخلي على حركة النهضة من طرف‬ ‫المجتمع المدني والمجتمع السياسي الى جانب الضغط‬ ‫الدولي دفع الحكومة للتلويح بالتصادم مع السلفيين.‬ ‫وكانت أولى تلميحات النهضويين أن جزء منهم‬ ‫(السلفيين) هم "صنيعة النظام السابق" وأن من يحركهم‬ ‫هم "فلول النظام السابق" الى التأكيد أنهم يخدمون‬ ‫"أجندة الثورة المضادة"، ثم انطلقت حملة اعتقاالت‬ ‫شملت بعض عناصر هذا التيار على خلفية تورطهم في‬ ‫أعمال عنف .‬ ‫25‬
  53. 53. ‫هذه الحملة وإن يعتبرها مراقبون ال ترتقي إلى ما‬ ‫يستحقه هذا الملف من تعامل، إال أنها أعادت كل من‬ ‫حركة النهضة والتيار السلفي إلى بداية مسارهما في‬ ‫التعاطي مع الوضع في تونس.‬ ‫حركة النهضة بينت أنها الحركة السياسية المنخرطة في‬ ‫اللعبة السياسية مع ما يتطلب ذلك من تقديم تنازالت حتى‬ ‫على حساب أقرب التيارات الفكرية واإليديولوجية اليها،‬ ‫من أجل ضمان استمرارها في السلطة. أما التيار السلفي‬ ‫الذي يرفض االنخراط في السياسة الوضعية، يبدو أنه‬ ‫اختار سياسة الهروب إلى األمام.‬ ‫اليمكن التكهن بنتائج هذا التصادم والدرجة التي يمكن أن‬ ‫يبلغها. ليس من ناحية التيار السلفي الذي بين منذ ظهوره‬ ‫العلني أنه ثابت على مواقفه وإنما من ناحية حركة‬ ‫النهضة التي لم تخف أنها حركة براغماتية تتعامل مع‬ ‫الوضع من خالل موازين القوى وما يضمن لها‬ ‫االستمرار في السلطة .‬ ‫35‬
  54. 54. ‫حملة "اكبس".. االنتخابية‬ ‫في جميع تحركاتهم حرص منظمو حملة "اكبس" على‬ ‫التذكير بأنها مستقلة ال ترتبط بحزب "النهضة"‬ ‫اإلسالمي، وأنها عنوانها الكبير هو الضغط على‬ ‫الحكومة "من أجل تسريع تحقيق أهداف الثورة".‬ ‫لكن النشاطات التي انطلقت قبل أسابيع في العاصمة‬ ‫تونس وبلغت ذروتها في السابع من أيلول/سبتمبر‬ ‫الجاري في اعتصام ساحة القصبة قرب مقر رئاسة‬ ‫الحكومة تضع عالمات استفهام كبيرة على مزاعم‬ ‫االستقاللية.‬ ‫خمسة آالف جلّهم من أنصار التيار اإلسالمي شاركوا‬ ‫في التظاهرة، كان يتقدمهم أحد أبرز قيادات النهضة‬ ‫الحبيب اللوز والمستشار السياسي لرئيس الحكومة لطفي‬ ‫زيتون.‬ ‫الشعارات التي هتف بها المشاركون في القصبة كانت‬ ‫هي نفسها التي حملها الحزب الحاكم في المجلس الوطني‬ ‫التأسيسي. مهاجمة اإلعالم واإلعالميين جاءت بالطريقة‬ ‫ذاتها التي تتردد على ألسنة المسؤولين في الحكومة، ما‬ ‫يجعل من "اكبس" حلقة جديدة في سلسلة دعم الحكومة‬ ‫المؤقتة ومساندتها في مواجهة االنتقادات الموجهة إليها.‬ ‫45‬
  55. 55. ‫جاءت هذه المبادرة في فترة تزايدت فيها االنتقادات‬ ‫ألداء الحكومة وخاصة ضعفها في التعاطي مع ملفات‬ ‫التنمية وكشف ملفات الفساد و فرض األمن. ربما أكثر‬ ‫هذه االنتقادات رمزية ما جاء على لسان رئيس‬ ‫الجمهورية المؤقت ذاته الذي حذر من ثورة ثانية في‬ ‫مناسبة أولى، ولمح إلى خطورة هيمنة حركة النهضة‬ ‫ّ‬ ‫على مفاصل الدولة في مناسبة ثانية.‬ ‫المتابع ألداء الحكومة يلحظ أن أغلب االنتقادات الموجهة‬ ‫إليها لم تأت من فراغ، فالوقائع الميدانية تؤكد أن هذا‬ ‫األداء مازال لم يرتق إلى ما انتظره أبناء الجهات الفقيرة‬ ‫والمحرومة وشهداء وجرحى الثورة وما انتظره ضحايا‬ ‫الفساد.‬ ‫حاولت الحكومة في أكثر من مناسبة تبرير ضعف أدائها‬ ‫مرة بـ" الثورة المضادة" وبإرباك المعارضة ألدائها،‬ ‫وأخرى بحجم الملفات التي ورثتها عن النظام السابق‬ ‫وأيضا عن الحكومة التي سبقتها (حكومة السيد الباجي‬ ‫القايد السبسي)، وأحيانا بالقفز إلى األمام والقول - رغم‬ ‫ذلك- أن الحكومة الحالية هي األقوى في تاريخ تونس‬ ‫منذ االستقالل، دون أن تقدم ما يؤكد ذلك باستثناء أنها‬ ‫حكومة شرعية ومنتخبة.‬ ‫55‬
  56. 56. ‫ال يبدو أن هذه التبريرات وجدت صداها القوي لدى‬ ‫عموم الشارع في تونس، فأبناء الجهات الداخلية‬ ‫المحرومة الذين لم يكفوا عن االحتجاج رفضوا أن تفسر‬ ‫احتجاجاتهم بأنها من أفعال الثورة المضادة، والمعارضة‬ ‫رفضت دائما أن يتم تفسير كل ما يحدث من حراك في‬ ‫الشارع بأنه مؤامرة منها إلسقاط الحكومة .‬ ‫هذه العوامل مثّلت عناصر ضغط حقيقية على الحكومة.‬ ‫يضاف إلى كل ذلك عنصر آخر ال يقل أهمية، هو‬ ‫اقتراب موعد 26 تشرين أول/ أكتوبر، وهو موعد‬ ‫انتهاء الشرعية االنتخابية للحكومة، حسب المرسوم الذي‬ ‫نظم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي قبل أقل من‬ ‫سنة.‬ ‫في هذا اإلطار وفي هذا التوقيت جاءت حملة "اكبس"‬ ‫التي لم يعد خافيا أنها حملة أنصار الحكومة لدعم‬ ‫الحكومة وحملة أنصار حركة النهضة إلبراز أن‬ ‫حركتهم مازال لها قاعدتها الشعبية.‬ ‫حملة "اكبس" كما أرادها منظموها اكتفت إلى حد اآلن‬ ‫بوقفة احتجاجات، لكن حملة "اكبس" الحقيقية التي‬ ‫يمارسها العاطلون عن العمل وأبناء الجهات الداخلية‬ ‫65‬
  57. 57. ‫المحرومة و أبناء األحياء الفقيرة الذين كانوا وقود ثورة‬ ‫11 كانون ثاني/ يناير مازالت مستمر‬ ‫تونس ..عاصمة إلضرابات الجوع‬ ‫بعد أكثر من سنة ونصف على سقوط النظام السابق،‬ ‫مازالت اضرابات الجوع في تونس تسجل حضورا بقوة.‬ ‫فقد دخل أعضاء من المجلس الوطني التأسيسي‬ ‫(البرلمان) مطلع تشرين أول/ اكتوبر الجاري إضرابا‬ ‫عن الطعام احتجاجا على حملة مداهمات واعتقاالت‬ ‫شملت متظاهرين من مدينة منزل بوزيان التي قدمت‬ ‫أول شهيد في الثورة التونسية.‬ ‫كما قام شيوخ وعجائز بعضهم تجاوز العقد الثامن،‬ ‫بإضراب عن الطعام في المدينة ذاتها للمطالبة بإطالق‬ ‫سراح أبنائهم، الذين احتجوا وتظاهروا للمطالبة بالحق‬ ‫في التشغيل ونصيب الجهة من التنمية.‬ ‫صحفيون وصحافيات من دار الصباح وصحيفة السور‬ ‫األسبوعية، أيضا دخلوا في اضراب جوع دفاعا عن‬ ‫استقاللية المؤسسات االعالمية وعن حق الصحف في‬ ‫اإلعالنات العمومية.‬ ‫75‬
  58. 58. ‫وقبل ذلك كان عشرات من جرحى الثورة وعائالت‬ ‫الشهداء ومن العاطلين عن العمل دخلوا في اضرابات‬ ‫عن الطعام في أكثر من مدينة وقرية.‬ ‫صدى هذه االضرابات وصل الى وسائل االعالم‬ ‫االجنبية في مشهد يذكر تماما بما كان عليه األمر قبل‬ ‫الثورة، حتى أن بعض المسؤولين الجدد رددوا العبارات‬ ‫ذاتها التي كان يرددها المسؤولون السابقون "ثمة من‬ ‫يعمل على تشويه صورة تونس في الخارج".‬ ‫بدأت قصة التونسيين مع اضرابات الجوع عندما أصبح‬ ‫هذا الخيار هو الوسيلة الوحيدة أمام الحقوقيين والناشطين‬ ‫السياسيين واالعالميين لمواجهة االستبداد، وهو خيار‬ ‫صعب ألنه يضع حياة المضرب عن الطعام أمام خطر‬ ‫معلوم، لكنه كان الخيار الذي ال مفر منه في مواجهة‬ ‫االستبداد والتضييق على الحريات.‬ ‫وتمكن التونسيون بدء من سنة 0006 من مراكمة‬ ‫ً‬ ‫تجربة نوعية في تنظيم هذا النوع من االضرابات، ففي‬ ‫تلك السنة أضرب الصحفي توفيق بن بريك عن الطعام‬ ‫احتجاجا على منعه من الكتابة وهو اضراب كسر حاجز‬ ‫الخوف لدى العديد من التونسيين وفتح األبواب أمام‬ ‫سلسلة أخرى من االضرابات يبقى أهمها اضراب 11‬ ‫أكتوبر 2006 الذي شارك فيه حقوقيون وناشطون‬ ‫85‬
  59. 59. ‫سياسيون وإعالميون من ضمنهم وزير حقوق االنسان‬ ‫والعدالة االنتقالية الحالي سمير ديلو.‬ ‫كان هذا االضراب هو األهم ألنه وحّد المعارضة‬ ‫السياسية باختالف مرجعياتها االيديولوجية وجمع‬ ‫ّ‬ ‫الحقوقيين واالعالميين حول مطالب حرية االعالم‬ ‫وحرية التنظيم.‬ ‫وأضربت أيضا المحامية والحقوقية راضية النصراوي‬ ‫أكثر من ثالثين يوما احتجاجا على المضايقات التي‬ ‫تعرضت لها، وأضرب في السجون مساجين حركة‬ ‫النهضة، وهي االضرابات التي قال عنها الناشط‬ ‫الحقوقي السوري هيثم مناع إنها "األطول في السجون‬ ‫األفريقية".‬ ‫لقد ساهمت هذه االضرابات، وقتها، في وضع ملف‬ ‫حقوق االنسان والحريات في تونس تحت المجهر،‬ ‫وحظيت بمتابعة في أعلى الهيئات االوروبية‬ ‫واألمريكية، وهو ما أحرج كثيرا النظام السابق الذي‬ ‫عجز عن رسم صورة أخرى لتونس غير صورة البلد‬ ‫الذي تنتهك فيه الحريات و حقوق االنسان.‬ ‫بعد الثورة، سقطت كافة القيود التي كانت مفروضة على‬ ‫الحريات وعلى حقوق االنسان في تونس، ووجد بعض‬ ‫95‬
  60. 60. ‫من كانوا يشاركون في اضرابات الجوع أنفسهم في‬ ‫مواقع قيادية في الدولة، وكأن الثورة كافأتهم على تلك‬ ‫النضاالت.‬ ‫الثورة التونسية كانت في جوهرها ثورة على الخيارات‬ ‫االقتصادية واالجتماعية للنظام السابق، التي حرمت‬ ‫جهات وأقاليم كاملة من تنمية حقيقية، فتوسع الفقر‬ ‫وارتفعت نسب البطالة وغرق الشباب في قوارب الموت‬ ‫نحو الضفة الشمالية للبحر االبيض المتوسط.‬ ‫وكان من المفروض أن يعي المسؤولون الجدد الذين‬ ‫جاؤوا للحكم من النضال السياسي والحقوقي ومن‬ ‫اضرابات الجوع داخل السجون وخارجها، جوهر الثورة‬ ‫وبالتالي جوهر انتظارات ابناء الجهات المحرومة‬ ‫والمهمشة والعاطلين عن العمل و سكان األحياء الفقيرة.‬ ‫لكن ما حصل أن كل الحكومات التي تعاقبت منذ 11‬ ‫كانون الثاني/يناير 1106 بما في ذلك الحكومة المنتخبة‬ ‫يوم 26 اكتوبر 1106، جعلت من االصالحات‬ ‫االقتصادية واالجتماعية تحتل مراتب متأخرة في‬ ‫أولوياتها، معوضة االجراءات الملموسة بالوعود مرة‬ ‫وباإلشارة الى صعوبة ودقة الوضع االقتصادي في‬ ‫أغلب األحيان.‬ ‫06‬
  61. 61. ‫لم يلمس الشباب الذي كان وقود الثورة ثمار دوره في‬ ‫اسقاط النظام السابق، ولم يتغير حال الجهات الداخلية‬ ‫التي بقيت محرومة ومهمشة، ولم تفلح الوعود والحلول‬ ‫اللفظية في اقناع هؤالء، فكان من الطبيعي أن تبرز من‬ ‫جديد الحركات االحتجاجية وتتوسع الحركة المطلبية.‬ ‫إن المتمعن في التوزيع الجغرافي والقطاعي لهذه‬ ‫التحركات يالحظ أنها في الجهات والقطاعات التي‬ ‫انطلقت منها شرارة الثورة.‬ ‫وقد تعاملت الحكومة الحالية مع هذه التحركات بأساليب‬ ‫مختلفة، فمن وصف المحتجين بأدوات "بيد الثورة‬ ‫المضادة" و"أزالم النظام السابق" الى استعمال الحل‬ ‫االمني، دون أن تتقدم في ايجاد حلول لألسباب الحقيقية‬ ‫لهذه االحتجاجات أي الحق في الشغل والتنمية.‬ ‫ويبقى مثال مدينة منزل بوزيان (محافظة سيدي بوزيد)‬ ‫هو األبرز، فقد استعمل ابناء هذه المدينة كافة االشكال‬ ‫للفت انتباه الحكومة الى حقيقة أوضاعهم لكن دون‬ ‫جدوى، مما اضطرهم الى التصعيد في حركة احتجاجهم‬ ‫وهو ما قابلته الحكومة بجملة من المداهمات واالعتقاالت‬ ‫شملت العديد من الشبان أغلبهم ممن شاركوا في الثورة.‬ ‫16‬
  62. 62. ‫وأمام هذه االعتقاالت ورفض الحكومة اطالق سراح‬ ‫المعتقلين لم يبق اال خيار اضراب الجوع الذي شارك فيه‬ ‫شيوخ تجاوز بعضهم عقده الثامن وساندهم أعضاء من‬ ‫المجلس الوطني التأسيسي .‬ ‫وفي قطاع االعالم ال يبدو االمر مغايرا، فرغم‬ ‫التحذيرات التي اطلقها المهنيون وهياكلهم الممثلة من‬ ‫محوالت الحكومة إلعادة انتاج الهيمنة على قطاع‬ ‫االعالم، ليكون اداة بيدها مثلما كان الشأن قبل ثورة 11‬ ‫يناير 1106.‬ ‫اعتبرت الحكومة دائما أن االعالم غير محايد وال‬ ‫يتعاطى مع الحكومة المنتخبة بما يتطلب التعاطي مع‬ ‫حكومة "تمثل إرادة الشعب"، وبلغ األمر بأنصار‬ ‫الحكومة واألحزاب المكونة لها الى حد توصيف االعالم‬ ‫أنه أداة "بيد الثورة المضادة". بل وذهبت الحكومة في‬ ‫خطوات عملية اكدت انها بصدد وضع يدها على االعالم‬ ‫من أجل السيطرة عليه وذلك من خالل سلسلة من‬ ‫التعيينات على راس بعض المؤسسات االعالمية من‬ ‫ضمنها دار الصباح.‬ ‫تمت هذه التعيينات بشكل فوقي دون التشاور بين الهيكل‬ ‫الممثلة وهو ما صعد من شدة االحتجاجات انتهت‬ ‫26‬
  63. 63. ‫بإضراب الجوع الذي شنه مجموعة من الصحفيين ألكثر‬ ‫من شهر دفاعا عن استقاللية المؤسسة االعالمية.‬ ‫تونس مازالت عاصمة اضرابات الجوع رغم الثورة‬ ‫التي حصلت وهو ما يعني ان اهداف الثورة مازالت لم‬ ‫تحقق ألن في تحقيقها سيرحل هذا التوصيف‬ ‫36‬
  64. 64. ‫عودة إلى صحافة بن علي‬ ‫منذ إعالن تشكيلها قبل أقل من سنة ترى الحكومة‬ ‫المؤقتة أن االعالم التونسي غير محايد وال يتعاطى معها‬ ‫بصفتها حكومة منتخبة تمثل "إرادة الشعب". بل إن‬ ‫األمر بلغ باألحزاب الثالثة المكونة للحكومة إلى حد‬ ‫وصف االعالم بأنه "أداة بيد الثورة المضادة".‬ ‫في المقابل تتهم النقابات اإلعالمية الحكومة بالعمل على‬ ‫إعادة انتاج الهيمنة على قطاع االعالم، متحدثة عن‬ ‫"حساسية مفرطة" لدى حزب النهضة اإلسالمي على‬ ‫وجه الخصوص إزاء حرية التعبير.‬ ‫التجاذب بين الطرفين مازال قائما، بل تحول إلى معركة‬ ‫بين مدافعين ومتمسكين باستقاللية االعالم وبين محاولين‬ ‫لتركيعه والسيطرة عليه مثلما كان الشأن قبل ثورة 11‬ ‫جانفي 1106.‬ ‫ّ‬ ‫في هذا المناخ من االتهامات المتبادلة قدم حزب المؤتمر‬ ‫من أجل الجمهورية (حزب رئيس الجمهورية منصف‬ ‫المرزوقي) مشروع قانون جديد للصحافة وحرية التعبير‬ ‫يخفف – حسب رأي الحزب- من هذا التجاذب.‬ ‫46‬

×